مقدمة
كثير من الآباء والأمهات يعانون من مماطلة الطفل في النوم أو استيقاظه المتكرر ليلاً. والخبر الجيد أن روتيناً مسائياً ثابتاً وهادئاً يحسّن الأمر عند أغلب الأطفال خلال أسابيع قليلة. نستعرض هنا خطوات عملية قابلة للتطبيق في البيت.
كم ساعة يحتاج الطفل؟
تختلف الحاجة حسب العمر. وتشير توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم إلى نطاقات تقريبية لمجموع النوم خلال 24 ساعة، منها: من 4 إلى 12 شهراً نحو 12 إلى 16 ساعة، ومن سنة إلى سنتين 11 إلى 14 ساعة، ومن 3 إلى 5 سنوات 10 إلى 13 ساعة، ومن 6 إلى 12 سنة 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون 8 إلى 10 ساعات. هذه أرقام عامة، وطفلك قد يحتاج أقل أو أكثر قليلاً، فإن كان نشيطاً ومزاجه جيد فغالباً هو يحصل على ما يكفيه.
عناصر الروتين المسائي الناجح
- وقت ثابت: حاول إبقاء موعد النوم والاستيقاظ متقارباً حتى في نهاية الأسبوع.
- مدة قصيرة: روتين من 20 إلى 30 دقيقة كافٍ.
- تسلسل ثابت: عشاء خفيف، ثم استحمام دافئ، ثم تنظيف الأسنان، ثم ارتداء ملابس النوم، ثم قصة قصيرة، ثم أذكار أو دعاء هادئ، ثم إطفاء النور.
- أجواء هادئة: إضاءة خافتة وصوت منخفض وغرفة معتدلة الحرارة.
الشاشات والمنبهات
يفضل إيقاف الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، لأن الإضاءة والمحتوى المثير قد يؤخران النوم. كما يحسن تجنب المشروبات التي تحتوي كافيين مثل بعض المشروبات الغازية بعد العصر، وتجنب الوجبات الثقيلة والسكريات قبل النوم مباشرة.
تهيئة غرفة النوم
اجعل الغرفة مظلمة بقدر الإمكان، وهادئة، ودرجة حرارتها مريحة. ويمكن وضع ضوء ليلي خافت إن كان الطفل يخاف الظلام. ويفضل ألا تكون الألعاب الكثيرة والتلفاز في غرفة النوم، لتبقى الغرفة مرتبطة بالراحة.
التعامل مع الاعتراض والاستيقاظ
- كن هادئاً وحازماً، وأعد الطفل إلى سريره بلا نقاش طويل.
- امنحه خيارات صغيرة: أي قصة تريد؟ أي بيجامة تلبس؟ فهذا يعطيه إحساساً بالتحكم.
- أجب عن مخاوفه بلطف، ولا تسخر منها.
- اشرح له التغيير مسبقاً وكرر الروتين بثبات، فالتغيير المفاجئ يربكه.
أخطاء شائعة
- تغيير موعد النوم كل يوم.
- جعل النوم عقاباً.
- إطالة القيلولة بعد العصر عند الأطفال الأكبر.
- السماح بالسهر الطويل في الإجازات ثم توقع انتظام سريع بعدها.
متى تستشير الطبيب؟
راجع طبيب الأطفال إن لاحظت شخيراً عالياً أو توقف تنفس أثناء النوم، أو كوابيس متكررة جداً، أو نعاساً شديداً في النهار، أو قلة نوم مستمرة تؤثر في سلوك الطفل وتحصيله.
الخلاصة
الثبات والهدوء هما سر روتين النوم. ابدأ بخطوات بسيطة، وصبر على الطفل أسبوعين إلى ثلاثة، ولاحظ التحسن تدريجياً. وإن استمرت المشكلة، فالطبيب خير معين.
نصائح حسب العمر
مع الرضع يفيد تمييز النهار عن الليل بالإضاءة والصوت، وتهدئتهم بالتقميط الآمن أو الهز اللطيف وفق توجيهات الطبيب، مع الالتزام بقواعد النوم الآمن كوضع الرضيع على ظهره في سرير خالٍ من الوسائد والألعاب. ومع الأطفال في عمر ما قبل المدرسة تنفع الجداول المصورة التي توضح خطوات الروتين، ويمكن مكافأتهم بملصق بسيط عند الالتزام. وأما أطفال المدارس فيستفيدون من التحضير المسبق للحقيبة وملابس الغد قبل النوم لتقليل التوتر الصباحي، ومن حديث قصير هادئ عن يومهم يفرغون فيه همومهم. وللمراهقين يفيد الاتفاق معهم على وقت إيقاف الأجهزة ووضع الجوال بعيداً عن السرير، مع شرح أهمية النوم للتركيز والمزاج بأسلوب محترم لا يشبه الأوامر.
كن قدوة لأبنائك في الالتزام بمواعيد نومك أنت أيضاً، فالأطفال يقلدون ما يرونه أكثر مما يسمعونه.