الأدوية والمكملات الغذائية

الميلاتونين

الميلاتونين هرمون يصنعه الجسم ويساعد على تنظيم توقيت النوم والاستيقاظ. يرتفع إنتاجه مع حلول الظلام وينخفض مع الضوء، ويتراجع عادةً مع التقدم في العمر. وتتوفر منه مكملات مصنّعة، منها الأقراص والكبسولات. لكن وجود الهرمون طبيعيًا في الجسم لا يعني أن تناوله مناسب لكل من يجد صعوبة في النوم، ولا أن زيادة كميته تحل جميع اضطرابات النوم.

متى قد يفيد، وما حدود الدليل؟

تختلف الفائدة باختلاف المشكلة. في اضطراب تأخر مرحلة النوم، يتأخر توقيت النوم والاستيقاظ عن الموعد المطلوب، وقد يساعد الميلاتونين على تقديم بداية النوم وتقليل الوقت اللازم للاستغراق فيه. وقد يفيد أيضًا بعض اضطرابات الساعة البيولوجية لدى المكفوفين، ويخفف بعض أعراض اضطراب السفر عبر المناطق الزمنية. هذه الاستخدامات تتعلق بتوقيت النوم، وليست وعدًا بنوم أعمق لكل شخص.

أما في الأرق، فتشير الأبحاث إلى تقليل طفيف في زمن الاستغراق في النوم، بينما لا يتضح تأثيره في جودة النوم ومدة النوم الكلية. ولا يكفي الدليل لتوصية عامة به لعلاج الأرق المزمن؛ ويُعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق خيارًا أوليًا. كذلك لا تتضح فائدته في تحسين نوم النهار لدى العاملين بنظام الورديات.

وفي بعض الأطفال المصابين باضطرابات نمائية، أظهرت دراسات قصيرة تحسنًا في النوم، لكن ذلك لا يجعل المكمل حلًا روتينيًا لكل طفل. أما المصابون بالخرف، فلا ينبغي تقديمه لهم بوصفه علاجًا للذاكرة أو الارتباك المسائي: لم يظهر تحسنًا في الإدراك، وقد وردت توصية بعدم استخدامه لدى المصابين بالخرف في إرشادات تخصصية لعام 2015.

السلامة والآثار الجانبية

يبدو الاستخدام القصير المدى آمنًا عمومًا لكثير من الأشخاص عند ملاءمته للحالة، لكن سلامة الاستعمال الطويل ليست محسومة. ومن آثاره المحتملة الصداع والدوخة والغثيان والنعاس نهارًا. وقد يظهر رعاش خفيف أو تقلصات بالبطن أو تهيج أو قلق خفيف أو شعور قصير بالاكتئاب أو ارتباك وانخفاض اليقظة.

تجنب القيادة وتشغيل الآلات خلال خمس ساعات من تناوله، ولا تقد إذا استمر النعاس بعد ذلك. وقد يستمر تأثيره وقتًا أطول لدى كبار السن. ويُتجنب عند الإصابة بمرض مناعي ذاتي. كما أن معلومات السلامة في الحمل والرضاعة غير كافية، فلا تبدئي استخدامه دون مراجعة مختص.

الأطفال وجودة المنتج

تبدأ معالجة كثير من مشكلات نوم الأطفال بتنظيم المواعيد والعادات والسلوك، لا بإضافة مكمل. وقبل إعطاء الميلاتونين لطفل، يلزم تقييم طبي يحدد هل يحتاجه أصلًا وتوقيت استخدامه المناسب. لا تزال آثاره الطويلة المدى، بما فيها تأثيراته المحتملة في التطور الهرموني، غير واضحة؛ فلا تعني عبارة «هرمون طبيعي» أنه خالٍ من المخاطر.

وجدت اختبارات على منتجات مباعة في الولايات المتحدة اختلافات بين الكمية الفعلية والمكتوبة على الملصق. لا يثبت ذلك أن كل منتج في كل بلد غير دقيق، لكنه يوضح أهمية التحقق من جودة المنتج مع الصيدلي. واحفظ المكمل بعيدًا عن نظر الأطفال ومتناولهم، خاصة الأشكال التي تشبه الحلوى.

تداخلات تستلزم مراجعة الأدوية

  • مضادات التخثر ومضادات الصفائح وبعض الأعشاب والمكملات التي تقلل التجلط: قد يزداد خطر النزيف.
  • أدوية الصرع: قد يضعف الميلاتونين تأثير بعض مضادات التشنج ويزيد تكرر النوبات، خاصة لدى أطفال مصابين بإعاقات عصبية. وقد يرتفع الخطر أيضًا مع أدوية تخفض عتبة النوبات.
  • أدوية الضغط والسكري: قد تتفاقم مشكلة الضغط أو تتغير مستويات السكر، فتحتاج الملاءمة إلى مراجعة.
  • المهدئات ومثبطات الجهاز العصبي المركزي، وأدوية منع الحمل: قد يزداد النعاس أو تظهر آثار جانبية إضافية.
  • فلوفوكسامين: قد يرفع مستوى الميلاتونين ويسبب نعاسًا مفرطًا. وتلزم مراجعة بعض الأدوية المتأثرة بإنزيمات الكبد، مثل الديازيبام.
  • مثبطات المناعة: قد يتداخل الميلاتونين مع عملها بسبب تأثيره في النشاط المناعي.

هذه التداخلات لا تعني إيقاف دواء موصوف ذاتيًا. اعرض قائمة الأدوية والمكملات على الطبيب أو الصيدلي قبل إضافة الميلاتونين. والخلاصة أن فائدته تعتمد على تشخيص مشكلة النوم وتوقيت التدخل، لا على كونه مكملًا شائعًا؛ فلا جرعة واحدة أو موعد واحد يناسب الجميع، ولا يغني عن تقييم الأرق المستمر.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى