اللغة العربية

قصص اطفال قبل النوم

هذه حكايتان خياليتان قصيرتان بطلتهما حيوانات تتحدث وتفكر، ويمكن قراءتهما للطفل قبل النوم ثم سؤاله عما فهمه من أحداثهما. الأولى عن مساعدة قد تأتي ممن لا نتوقع، والثانية عن الفرق بين الاعتراف بصعوبة الوصول إلى شيء وبين التقليل من قيمته. والأحداث هنا من عالم الحكاية، وليست وصفًا لسلوك الحيوانات في الطبيعة.

الأسد والفأر

نام أسد في الغابة وقد وضع رأسه الكبير على كفيه. ومر بالقرب منه فأر صغير، فخاف وأسرع يريد الابتعاد، لكنه ركض فوق أنف الأسد وأيقظه. فتح الأسد عينيه غاضبًا، ومد كفه وأمسك بالفأر الذي لم يجد لنفسه مهربًا.

توسل الفأر إلى الأسد أن يتركه، ووعده بأنه سيرد له هذا المعروف يومًا. استغرب الأسد الوعد؛كيف يستطيع فأر صغير أن يساعده وهو الكبير القوي؟ ومع ذلك أطلقه، فمضى الفأر إلى سبيله، وبقي وعده حاضرًا في نفسه.

بعد أيام، وقع الأسد في شبكة أحد الصيادين. حاول الخروج منها، لكن الحبال أحاطت به ولم يستطع الإفلات. أخذ يزأر، فسمع الفأر صوته وعرفه، وأسرع نحوه حتى وجده عالقًا في الشبكة.

اقترب الفأر من أحد الحبال وأخذ يقرضه بأسنانه، حتى انقطع واستطاع الأسد الخروج. عندئذ ذكّره الفأر بوعده، فقد جاء اليوم الذي تمكن فيه الصغير من مساعدة الكبير. لم تكن قوة الأسد كافية لحل المشكلة، بينما استطاع الفأر بأسنانه الصغيرة أن يفعل ما عجز عنه.

يمكن أن نسأل الطفل بعد الحكاية: لماذا ظن الأسد أن الفأر لا يستطيع مساعدته؟ وما الذي غيّر رأيه؟ فالموقف يفتح حديثًا عن تقدير الآخرين وعدم الحكم على قدرتهم من حجمهم وحده.

الثعلب والعنب

رأى ثعلب عنقودًا جميلًا من العنب يتدلى من كرمة امتدت على أغصان شجرة. بدا العنب ناضجًا، فاشتهاه الثعلب وقرر أن يقفز إليه. قفز أول مرة، لكن العنقود كان أعلى مما ظن، فلم يصل إليه.

ابتعد قليلًا ثم عاد مسرعًا وقفز من جديد، فلم ينجح. كرر المحاولة مرات، وكان العنب في مكانه بعيدًا عن متناوله. وبعد أن تعب جلس ينظر إلى العنقود، ثم نهض وابتعد وهو يقلل من شأنه ويقول إنه عنب حامض لا يستحق هذا العناء.

لم يتذوق الثعلب حبة واحدة، ولم يعرف أن العنب حامض؛إنما قال ذلك بعدما أخفق في الوصول إليه. وهنا موضع الحكاية: بدل أن يقر بأنه لم يستطع بلوغ العنقود، غيّر كلامه عن الشيء الذي كان يرغب فيه.

ولفتح الحديث مع الطفل يمكن سؤاله: هل تغيّر طعم العنب، أم تغير كلام الثعلب؟ وما العبارة التي كان يستطيع قولها بصدق؟ مثل أن يقول إنه حاول ولم يصل. فالاعتراف بما لم ننجح فيه يختلف عن ذم الشيء لمجرد أنه بعيد عنا.

حديث قصير بعد الحكاية

يكفي اختيار سؤال يناسب اهتمام الطفل، وتركه يحكي ما لفت انتباهه بكلماته. وقد يفضل إعادة موقف من القصة أو تخيل حوار بين شخصياتها. ليس المطلوب اختبارًا له إجابة محفوظة، بل مساحة للاستماع إلى رأيه والتفكير معه في الفرق بين تصرفات الشخصيات ونتائجها.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى