قد تبدأ الحكاية بمشكلة صغيرة: ورقة تمزقت، أو دور طال انتظاره. وفيما يأتي قصتان خياليتان أصليتان للأطفال، أُعدّتا لهذا المقال. الأولى عن طفلة تغيّر خطتها حين لا تستطيع إعادة الشيء كما كان، والثانية عن حيوانات تتكلم وتتصرّف مثل البشر في عالم الحكاية، لا كما تتصرّف في الطبيعة.
نافذة في الورقة
جلست سلمى ترسم بيتًا على ورقة زرقاء. رسمت سقفًا أحمر وبابًا أصفر، وتركت مكانًا لشجرة كبيرة. وقبل أن تبدأ الشجرة، التصق طرف الورقة بقطعة من الشريط اللاصق على الطاولة. سحبتها بسرعة، فتمزقت في وسط البيت فتحة واسعة.
نظرت سلمى إلى الثقب، ثم إلى علبة الورق الفارغة. لم يبق لديها ورق أزرق آخر. وضعت قطعة بيضاء فوق الفتحة، لكن الرقعة غطّت الباب، ولم تعجبها. دفعت الرسم بعيدًا وقالت: «انتهى البيت قبل أن أسكنه».
جاء أخوها يحمل كتابًا، ووضعه خلف الرسم للحظة. ظهر من الثقب جزء من صورة حديقة. رفعت سلمى الورقة ونظرت من خلالها، ثم قالت: «كأنها نافذة!» حاول أخوها إعطاءها الصورة، لكنها هزت رأسها: «لا نقطع الكتاب. سأصنع ما أراه من النافذة».
أحضرت ورقة بيضاء صغيرة، ورسمت عليها أصيصًا وبجواره كرة حمراء. وضعتها خلف الفتحة وثبّتتها من الطرف. ثم رسمت حول الثقب إطارًا، وتحول البيت إلى غرفة تطل على ساحة. لم تختفِ الحواف الممزقة كلها، فلوّنت بعضها على هيئة ستارة.
عادت الأم وسألتها عن الشجرة التي كانت تنوي رسمها. أشارت سلمى إلى الأصيص الصغير وقالت: «صارت الشجرة صغيرة، والنافذة كبيرة». علّقت الرسم على اللوحة، واحتفظت بالرقعة البيضاء التي لم تصلح أول مرة. وضعتها إلى جانبها وقالت: «هذه تصلح لبيت آخر، لكن من غير أن أغطي بابه».
رقم الأرنب في المخبز
افتتح القنفذ مخبزًا صغيرًا، ووضع عند بابه سلة فيها بطاقات مرقمة. أخذت السلحفاة الرقم واحد، وأخذ الأرنب الرقم اثنين. لكن الأرنب لم يحب الانتظار؛ كان يرى نفسه قادرًا على الوصول إلى الشباك قبل الجميع.
قفز إلى الأمام وقال: «أنا الأسرع، سأشتري أولًا». أشار القنفذ إلى البطاقتين وسأله: «وأي رقم معك؟» أخفى الأرنب بطاقته خلف أذنه، وقال إن الطريق إلى هنا كان طويلًا. أجابته السلحفاة: «طريقي طويل أيضًا، وقد وصلت قبلك».
وقبل أن يرد، نادى القنفذ: «الرقم واحد». تقدمت السلحفاة، لكنها لم تجد كيسها. فتشت تحت قبعتها ثم عادت ببطء نحو المقعد. صاح الأرنب: «الآن دوري!» غير أن القنفذ أخرج لها كيسًا ورقيًا، فأكملت شراءها. لم تكن المشكلة تحتاج إلى أن تفقد دورها.
حين نودي الرقم اثنان، تقدم الأرنب ووضع بطاقته على الشباك. اشترى خبزته، ثم رأى العصفور يقف عند الباب حائرًا. كاد يقول له أن يسرع إلى المقدمة، لكنه التفت إلى سلة البطاقات وقال: «خذ رقمًا أولًا؛ الشباك يعرف الأرقام، لا سرعة الأقدام».
جلس الأرنب على المقعد يأكل، ومرت السلحفاة تحمل كيسها الجديد. سألها: «هل بقي من الطريق الكثير؟» ابتسمت وقالت: «يكفيني أن أصل بخبزتي، لا أن أسبقك بها». تحرك الأرنب ليفسح لها مكانًا، فقد قررت أن تستريح قليلًا قبل العودة.
بعد القراءة يمكن سؤال الطفل: كيف غيّرت سلمى رسمتها؟ وهل كان فقدان الكيس سببًا لتجاوز دور السلحفاة؟ ثم يُترك له اختيار مشهد يرسمه أو يحكيه بطريقته، دون إلزامه بخاتمة محفوظة.