اللغة العربية

أجمل القصص القصيرة

قد تقوم القصة القصيرة على تفصيل صغير: اسم نُسي على ورقة، أو رسالة لم تُفتح في وقتها. وفيما يأتي قصتان خياليتان أصليتان أُعدّتا لهذا المقال، لا روايتان لوقائع حقيقية ولا حكايتان منسوبتان إلى شخصيات تاريخية. تجمعهما لحظة يتغير فيها فهم الشخصية لما حدث، لكن لكل واحدة موقفها ونهايتها.

الاسم الذي بقي خارج الصورة

قبل افتتاح معرض المدرسة بساعة، وقفت نورة أمام مجسم الحي الذي أنجزه فريقها. كانت النوافذ الورقية مائلة قليلًا، لكن الأشجار الصغيرة وقفت أخيرًا بعد محاولات كثيرة. رفعت هاتفها والتقطت صورة، ثم كتبت تحتها: “مشروعي جاهز”. لم تفكر طويلًا في الكلمة الأولى؛ كانت مستعجلة كي تري صديقاتها النتيجة.

دخل راشد يحمل لافتة بيضاء كتب عليها أسماء أعضاء الفريق. وضعها قرب المجسم، وتراجع خطوتين ليرى إن كانت تحجب الطريق الورقي. قالت نورة: “لن تظهر جميلة في الصورة، ضعها خلفه الآن، وسنعيدها عند الافتتاح”. فعل ذلك، ثم خرج لإحضار شريط لاصق.

عندما حضرت المعلمة، وجدت الصورة معروضة على شاشة قرب الباب. سألت نورة عن الجسر الصغير، فأخذت تشرح كيف ثبّته الفريق. ثم سألتها عن طريقة صنع الأشجار، فتوقفت. لم تكن تعرف لماذا لف راشد الورق بهذا الشكل، ولا كيف اختارت مها ارتفاع البيوت. قالت أولًا: “استعملنا الورق المقوى”، ثم سكتت. كانت الإجابة صحيحة، لكنها لا تقول ما يكفي.

رأت من مكانها طرف اللافتة خلف المجسم. تذكرت مساء أمس حين أرسل راشد صورة الجسر المنهار، وكيف بقي الثلاثة يتبادلون الاقتراحات حتى استقام. كان هاتفها يحمل صور المحاولات كلها، أما الصورة الوحيدة المنشورة فبدت كأنها وصلت إلى النهاية وحدها.

عادت مها ومعها بقية الأدوات. طلبت منها نورة أن تنتظر قليلًا، ثم سحبت اللافتة إلى الأمام. قالت: “أريد صورة جديدة، ولكن قبلها اشرحي لي كيف اخترت أحجام البيوت”. ابتسمت مها وجلست قربها. وحين جاء راشد، وجد نورة تحاول لف شجرة صغيرة ولا تنجح.

التقط الثلاثة الصورة من زاوية أوسع ظهرت فيها اللافتة. عدّلت نورة التعليق إلى “مشروع فريقنا”، وأضافت أسماءهم. لم تحذف صور المحاولات؛ وضعتها في عرض صغير إلى جوار المجسم. وعند الافتتاح، وقف الزوار أمام الجسر، ثم انتقلوا إلى صور بنائه. للمرة الأولى، صار الطريق الذي وصلوا به إلى النتيجة ظاهرًا مثل النتيجة نفسها.

الظرف المقلوب

وجد سامر على مكتبه ظرفًا كتب عليه بخط أبيه: “إلى سامر”. لم يفتحه. كان عليه أن ينهي طلبًا للعمل في مدينة أخرى، وخشي أن تكون الرسالة محاولة جديدة لإقناعه بالبقاء. قلب الظرف ووضع الحاسوب فوق طرفه، كأن الورقة ستؤجل الحديث ما دامت مخفية.

في المساء سأله أبوه إن كان قد قرأ الرسالة. أجاب سامر: “أعرف ما تريد قوله”. لم يرد الأب فورًا، ثم قال: “اقرأها عندما يناسبك”. حمل كوبه وخرج إلى الشرفة، وبقي سامر يراجع الطلب. عند خانة العنوان الجديد، اكتشف أنه لا يعرف اسم الشارع الذي سيقيم فيه، ففتح نافذة أخرى للبحث عنه.

تحرك الظرف حين رفع الحاسوب. كاد يعيده إلى مكانه، لكنه فتحه هذه المرة. وجد ورقة صغيرة عليها عنوان صديق قديم لأبيه، ورقم هاتف، وسطر واحد: “إن احتجت إلى من يريك المدينة، سألت حسامًا إن كان يستطيع مساعدتك، فقال إنك تستطيع الاتصال به”.

لم تكن هناك عبارة تطلب منه العدول عن السفر. قرأ السطر مرة ثانية، ثم خرج إلى الشرفة. قال: “ظننت أنك كتبت شيئًا آخر”. سأله أبوه عما ظن، فأجاب بعد تردد: “أنك لا تريدني أن أذهب”. أزاح الأب كرسيًا قريبًا وقال: “كنت أريد أن تسألني، لا أن تجيب عني”.

جلس سامر وشرح ما يعرفه عن العمل، ثم ذكر ما لم يتأكد منه بعد. لم يتفقا على كل شيء، ولم تتحول الأمسية إلى موافقة سهلة. لكن الظرف لم يعد بينهما كحديث مؤجل. وفي اليوم التالي كتب سامر إلى حسام يسأله عن وقت يناسبه للحديث، ثم عاد إلى طلبه وعدّل خانة العنوان بعد أن تحقق منها.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى