الكتابة والتعبير

خواطر شتوية

للشتاء تفاصيل تصلح للكتابة دون أن نحمله شعورًا واحدًا؛ فقد يوقظ مشهد المطر ذكرى عند شخص، ويكون عند آخر مجرد صباح يحتاج فيه إلى معطف. هذه خواطر أصلية عن الشارع والبيت وتبدل المواعيد، لا اقتباسات من كتّاب أو كلمات أغنيات، ويمكن اختيار ما يشبه التجربة منها بدل افتراض أن كل الناس يحبون الفصل بالطريقة نفسها.

خاطرة عن الشارع بعد المطر

انقطع المطر، وبقي الشارع يحتفظ بصورته قليلًا. عند الرصيف تجمعت بركة صغيرة، فصار للمبنى العالي نسخة تهتز كلما مرت قدم بالقرب منها. وقفت أبحث عن انعكاس نافذتي، ثم اكتشفت أنني أنظر إلى الحي من جهة لم أجربها. لم تتغير البيوت، لكن الماء أعارها زاوية أخرى. وحين تحركت الريح اختلطت الخطوط، ومضيت قبل أن أقرر أي الصورتين أحببت أكثر.

معطف عاد من الخزانة

أخرجت المعطف الذي نسيته أشهرًا، فوجدت في جيبه ورقة مطوية. لم تكن رسالة كبيرة؛ مجرد قائمة مشتريات ناقصة، كتبتها على عجل ثم عدت إلى البيت بشيء آخر. ضحكت من قدرتي على ترك آثار صغيرة في الملابس. أعدت الورقة إلى مكانها، لا لأكمل القائمة، بل لأنني أحببت أن يكون للمعطف جيب يحتفظ بيوم عادي من العام الماضي.

موعد تغيّر ولم يضع

كنا نريد الجلوس في الفناء، ثم حمل كل واحد كرسيه إلى الداخل. اتسعت الغرفة بمقدار ما ضاقت المسافة بين المقاعد، وصار الوصول إلى الطاولة يحتاج إلى اعتذار وضحكة. لم تكن الجلسة كما رسمناها في الرسائل، لكن الصورة التي التقطناها عند الباب بقيت أقرب إلى تلك الليلة من الخطة الأولى. أحيانًا أتذكر المكان الذي انتهينا إليه، وأنسى المكان الذي اتفقنا عليه.

خواطر شتوية قصيرة

  • على زجاج النافذة قطرة بطيئة، وفي يدي وقت يكفي لأتبع طريقها.
  • لم أجد قفازي الثاني، فبدأ صباحي بمفاوضة طويلة مع الأدراج.
  • للرصيف بعد المطر خريطة أخرى، أعرفها من المواضع التي أقفز فوقها.
  • المظلة التي تشاركناها لم تكن واسعة، لكن صورتنا تحتها اتسعت لابتسامتين.
  • أحببت في هذه الليلة أن العودة إلى البيت كانت آخر ما في الموعد.

يمكن أن تبدأ خاطرتك بشيء رأيته فعلًا: أثر حذاء، أو مقبض مظلة، أو ورقة في جيب. دع التفصيل يقود الجملة، ولا تضف حنينًا أو فرحًا لمجرد أنهما يتكرران في الكلام عن الشتاء.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى