اللغة العربية

أنماط النصوص ومؤشراتها

النمط في اللغة الطريقة والضرب، ويُقال «ألزم هذا النمط» أي هذا الطريق والنوع. أما في الاصطلاح فأنماط النصوص هي الطرائق القولية التي يعتمدها الكاتب في التعبير الكتابي لبلوغ غايته، وتختلف باختلاف موضوع النص ووضعية التواصل: من يكتب، وإلى من، وماذا يريد، ولماذا. فقد يكون المقصود تفسير فكرة، أو وصف مشهد، أو إقناعًا برأي، أو حكاية حادثة. واختيار النمط المناسب مهارة تتطلب فهمًا لطبيعة كل نمط ومؤشراته.

النمط الوصفي

يقوم على الوصف بأشكاله الخارجية والنفسية، ومؤشراته كثرة النعوت والعبارات الوصفية، والإكثار من الصور البلاغية كالتشبيه والاستعارة، وغلبة الجمل الإنشائية من تعجب ونداء واستفهام، وكثرة الأفعال المضارعة الدالة على الحركة. ويكاد لا يخلو منه نص، وهو أوضح في وصف الإنسان والطبيعة، ولا غنى عنه في القصة لتصوير الأحداث والزمان والمكان.

النمط السردي

السرد نقل حادثة أو حوادث مترابطة، واقعية كانت أو خيالية، ضمن إطار زمني ومكاني محدد. ومن مؤشراته كثرة الأفعال الماضية، والأفعال المضارعة المسبوقة بـ«كان» الناقصة، وغلبة ضمائر الغائب إلا في السيرة الذاتية فيغلب ضمير المتكلم، وسيادة الأسلوب الخبري، والإكثار من أدوات الربط الزمانية والمكانية. ويستعمل في القصص والروايات والسير والأخبار، ويخالطه الوصف والحوار.

النمط التفسيري

يعتمد على عرض القضايا وشرحها وتفسيرها بموضوعية وتسلسل منطقي، بعيدًا عن الذاتية، مع جمل قصيرة قائمة على التأكيد والنفي والإثبات. وميادينه التقارير العلمية، والمقالات الصحفية، والبحوث والدراسات الجامعية، والموسوعات المتخصصة. وغايته إشباع حاجة القارئ المعرفية وتقديم الفكرة واضحة على أساس منهجي.

النمط البرهاني (الحجاجي)

فيه تكون الآراء مدعومة بالحجج والأدلة والبراهين لا اعتباطية: يقدم الكاتب فكرته ويؤيدها ببراهين مقنعة، أو يعرض فكرة مخالفة ويدحضها بالأدلة. ومن مؤشراته الاستدلال المنطقي، والأمثلة الواقعية، والاقتباس من أقوال الآخرين تأييدًا أو مناقضة. ويكثر في المقالات والخطب والمحاضرات والمناظرات والدراسات النقدية.

النمط الإيعازي

يقوم على الإرشاد والنصح والأمر والنهي، موجهًا إلى شخص بعينه أو إلى المجتمع، فيخاطب الكاتب عقل القارئ وعاطفته لاستمالته وتنمية حس المسؤولية لديه. وأبرز مؤشراته الأفعال الطلبية، وألفاظ الوجوب مثل «يتوجب» و«يلزم» و«يقتضي»، وأساليب النهي والتحذير والترغيب.

النمط الحواري

يعتمد على محادثة بين شخصين أو أكثر، وقد تكون مناجاة يحدث فيها الإنسان نفسه. ويظهر في القصة والرواية والمناظرة والمقامة والمسرح. ومن مؤشراته الجمل الحوارية القصيرة، وأفعال القول مثل «قال» و«أجاب» و«رد» و«استفهم»، وعلامات الوقف الخاصة بالحوار كالنقطتين العموديتين والقوسين والشرطة. وغايته توضيح الأفكار المتداولة بين المتحاورين وإضفاء الحركة والواقعية على النص.

كيف تتعاون الأنماط في النص الواحد؟

نادرًا ما يخلو نص طويل من تداخل الأنماط؛ فالقصة سرد يخالطه وصف وحوار، والمقالة تفسير قد يستعين بالبرهان. والعبرة بالنمط الغالب الذي تدور حوله غاية الكاتب، ومعرفة مؤشرات كل نمط تعين القارئ على التحليل، وتعين الكاتب على اختيار الطريقة الأنسب لرسالته.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى