لماذا نشرك الأطفال في أعمال البيت؟
حين يشارك الطفل في مهام البيت يشعر أنه فرد مهم في الأسرة وليس ضيفاً يُخدم. المهام الصغيرة تبني الثقة بالنفس والاستقلال والانضباط، وتعلمه أن الراحة التي يعيشها تأتي من جهد مشترك. وهي أيضاً تخفف عن الوالدين، وخاصة الأم التي تتحمل غالباً العبء الأكبر.
لكن السؤال المعتاد: ما المهام المناسبة لكل عمر؟ وكيف نجعل الطفل يتقبلها دون نزاع يومي؟ هذا ما نجيب عنه هنا.
مهام مناسبة من سنتين إلى أربع سنوات
في هذه المرحلة يحب الطفل التقليد، فاستثمر ذلك. يمكنه وضع ألعابه في السلة، ووضع ملابسه المتسخة في سلة الغسيل، ومساعدتك في مسح الطاولة بقطعة قماش، وسقي النباتات بكوب صغير، وإحضار حذائه. المهمة قصيرة وبسيطة، وستحتاج أن تفعلها معه وتشكره عليها.
مهام من خمس إلى سبع سنوات
يستطيع الطفل هنا ترتيب سريره بشكل بسيط، وتجهيز حقيبته المدرسية بمساعدة قائمة مصورة، وإطعام حيوان أليف، ووضع الأطباق غير القابلة للكسر في المغسلة، وترتيب الأحذية عند الباب، ومساعدتك في فرز الملابس حسب اللون. قائمة مصورة على الثلاجة تجعله يتابع مهامه بنفسه.
مهام من ثمان إلى إحدى عشرة سنة
يمكن للطفل في هذا العمر تنظيف غرفته، وإعداد سندويتش بسيط، وتفريغ غسالة الأطباق، وإخراج القمامة، وطي ملابسه، ومساعدة إخوته الصغار في بعض الأمور، وتجهيز السفرة قبل الغداء. ويمكن إعطاؤه مهمة أسبوعية ثابتة يكون مسؤولاً عنها بالكامل.
المراهقون
المراهق قادر على غسل الملابس وكيّها، وإعداد وجبة كاملة بين حين وآخر، وتنظيف السيارة، والتسوق لبعض احتياجات البيت، وإدارة جدول دراسته. أشركه في وضع الجدول بدل فرضه عليه، فالمراهق يتجاوب أكثر مع من يستشيره.
طرق عملية لنجاح الفكرة
ابدأ بالقدوة: حين يرى الطفل والديه يتشاركان العمل، يتقبله بسهولة. وضع جدولاً أسبوعياً واضحاً يعلق في مكان ظاهر، ودع الأبناء يختارون من المهام ما يفضلون. علّمه المهمة أولاً بخطوات: أنا أفعلها وأنت تراقب، ثم نفعلها معاً، ثم تفعلها وأراقب، ثم تستقل بها.
لا تنتقد النتيجة بقسوة أمام الطفل ولا تعد ما فعله من جديد أمامه، فهذا يقتل حماسه. اشكره على الجهد بعبارات محددة مثل: أعجبني أنك رتبت الكتب حسب الحجم. واجعل المهام روتيناً يومياً في وقت ثابت، كالترتيب قبل العشاء.
أخطاء شائعة
من الأخطاء ربط كل مهمة بمكافأة مالية، فيظن الطفل أن لا مساهمة بلا مقابل. الأفضل التفريق بين مهام الأسرة الأساسية التي لا يُدفع عليها، وأعمال إضافية قد تُكافأ. ومن الأخطاء أيضاً استخدام المهام عقاباً، أو المقارنة بين الإخوة، أو التراجع بعد أول رفض.
وتذكر أن الاختلاف بين الأبناء طبيعي؛ فالمهمة المناسبة لطفل قد تحتاج تبسيطاً لآخر.
أسئلة شائعة
هل أكلف البنت أكثر من الولد؟ لا، الأفضل توزيع المهام بعدل بين الجنسين، فالولد يحتاج مهارات البيت كما تحتاجها البنت. وماذا لو رفض الطفل؟ حافظ على هدوئك وذكره بالاتفاق، وطبق نتيجة منطقية مرتبطة بالمهمة، مثل أن اللعب بعد انتهاء المهمة.
خلاصة
ابدأ بمهمة واحدة صغيرة هذا الأسبوع، وكررها بصبر. المسؤولية مهارة تُبنى بالممارسة اليومية، والأطفال الذين يتعلمونها مبكراً يدخلون المدرسة والحياة بثقة أكبر.