الكتابة والتعبير

موضوع تعبير عن التنمر

لا تصبح المدرسة مكانًا للتعلم بمجرد وجود الكتب والمقاعد؛ يحتاج الطالب أيضًا إلى معاملة تحفظ كرامته وتتيح له المشاركة دون أن يُجعل هدفًا للسخرية. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن التنمر، لا بوصفه كلمة نطلقها على كل خلاف، بل سلوكًا مؤذيًا ينبغي فهمه والتصدي له. فالاختلاف بين الطلاب أمر وارد، أما استخدام القوة أو نفوذ المجموعة لإهانة زميل وإقصائه فليس اختلافًا عاديًا.

ما الذي يميز التنمر؟

يقوم التنمر بين الطلاب على سلوك عدواني غير مرغوب، يصاحبه اختلال حقيقي أو متصور في القوة، مع تكرار السلوك أو احتمال تكراره. وليست القوة جسدية فقط؛ فقد تكون شعبية داخل المجموعة، أو امتلاك معلومات محرجة تُستخدم للضغط على شخص آخر. لذلك لا يكفي أن نقيس حجم الطالبين لنفهم الموقف، بل ننظر أيضًا إلى علاقتهما وما إذا كان أحدهما يستخدم نفوذه لإيذاء الآخر.

ويساعد هذا الفهم على التمييز بين التنمر ومشادة عابرة بين طرفين متكافئين. لكن عدم انطباق وصف التنمر لا يجعل الإهانة أو الاعتداء مقبولين؛ فكل موقف مؤذٍ يحتاج إلى استجابة مناسبة. والمطلوب فهم ما حدث دون التسرع في إلصاق الأوصاف أو تجاهل الشكوى.

صور تتجاوز الضرب

قد يظهر التنمر في ألقاب جارحة وتهديدات متكررة، وقد يكون اجتماعيًا مثل نشر الشائعات أو تعمد استبعاد طالب من المجموعة. وقد يتخذ صورة جسدية كالدفع وإتلاف الممتلكات. كما يمكن أن يستمر عبر الإنترنت، فلا ينتهي الموقف بالضرورة بانتهاء اليوم الدراسي. ومن الخطأ حصر الانتباه في المشهد الأعلى صوتًا وترك الإقصاء المتعمد أو الإهانة المتكررة دون ملاحظة.

الشاهد ليس خارج الموقف

لا تقتصر المسؤولية على من يقوم بالإيذاء ومن يتعرض له. فالطالب الذي يشاهد الموقف يستطيع رفض المشاركة في السخرية، والتواصل مع زميله على انفراد لإظهار المساندة، وإبلاغ معلم أو شخص بالغ موثوق. وإذا كانت المواجهة غير آمنة، فطلب المساعدة أولى من الدخول في شجار. ويمكن أن يكون الجلوس بجوار الزميل أو إشراكه في نشاط جماعي موقفًا بسيطًا يعبر عن رفض إقصائه.

استجابة هادئة لا تتجاهل الأذى

يبدأ دور الكبار بإيقاف السلوك المؤذي والتأكد من سلامة الطلاب، ثم الاستماع إليهم كلٌّ على حدة، وجمع المعلومات من أكثر من طرف دون لوم مسبق. ولا يساعد إحراج الطالب أمام زملائه أو إجبار الأطفال على اعتذار فوري قبل فهم ما حدث. كذلك لا يصح ترك الأمر بحجة أن عليهم تدبير خلافاتهم وحدهم، ولا اعتبار أي تصرف سابق من الطالب مبررًا لإيذائه.

وفي الختام، لا تكفي عبارة «لا للتنمر» إذا بقيت حبرًا على لوحة. قيمتها في سلوك يومي يرفض الإهانة، وفي بالغ يصغي إلى الشكوى ويأخذها بجدية، وفي زملاء لا يمنحون السخرية جمهورًا. حماية حق الطالب في الاحترام مسؤولية مشتركة، تبدأ بملاحظة الأذى ولا تنتهي بمجرد انتهاء الموقف أمام أعيننا.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى