الكتابة والتعبير

موضوع تعبير عن الإيثار

الإيثار من أجمل الأخلاق الإنسانية التي يتفاخر بها الناس جيلًا بعد جيل، إلى جانب الصدق والأمانة والقول الطيب. وهو عكس الأنانية، ومعناه أن يقدم الإنسان غيره على نفسه بهدف نشر الخير، دون انتظار معروف أو شكر في المقابل؛ فمن انتظر ردة فعل فما فعله تبادل مصالح وليس إيثارًا. في هذا الموضوع نتحدث عن الإيثار ومعناه ودرجاته وحاجة المجتمع إليه.

ما معنى الإيثار؟

الإيثار أن يقدم المرء غيره على نفسه ولو كان بها خصاصة، وهو خلق سام يبعد صاحبه عن المادية والأنانية. وأصدق صور الإيثار ما نراه في الأم الرؤوم التي تؤثر راحة صغارها على راحتها وتذلل لهم صعوبات الحياة، فلا يشعرون بقسوة الدنيا وهي بين أظهرهم. والإيثار أشبه بغيمة ناصعة البياض تمطر على الناس من طيبها ولا تنتظر منهم جزاء ولا شكورًا.

درجات الإيثار

ليس الإيثار شكلًا واحدًا ولا درجة واحدة. أول درجاته أن يؤثر المرء الناس على نفسه بشرط ألا يضر ذاته؛ فمن طُلب منه تعليم أحد قاعدة وامتحانه في اليوم التالي فلم يجد وقتًا، لا يكون تأجيله أنانية بل حكمة، إذ لا يصح أن يلحق الإنسان الضرر بنفسه باسم الإيثار. وأعلى درجات الإيثار أن يقدم الإنسان الحق والخير على رضا الناس، كالقاضي الذي ينصف الضعيف ولو أغضب ذلك الأقوياء، فهذا إيثار للعدل والقيم على المجاملات.

حاجة المجتمع إلى الإيثار

المجتمع اليوم في حاجة ماسة إلى خلق الإيثار، حين ينحي الشاب ذاته فينهض من كرسيه ليجلس رجل اشتعل رأسه شيبًا، وحين يسارع الجار لمساعدة جاره قبل أن يُطلب منه ذلك. فالإيثار يقوي الروابط الاجتماعية ويزرع المحبة في النفوس، ويجعل الإنسان يشعر أنه في مصابه وأموره ليس وحده، بل سيجد من يساعده ويؤثره على نفسه. ولو اكتفى المجتمع بهذا الخلق وحده لحلت مشكلات كثيرة، لأن صاحب الإيثار لا يعتدي على أحد ولا يسلبه حقه.

خاتمة

قال الحكماء: ليس الجود أن تعطيني ما أنا أشد منك حاجة إليه، وإنما الجود أن تعطيني ما أنت أشد إليه حاجة مني. وهذا هو معنى الإيثار على وجهه الصحيح: خلق يروض الإنسان نفسه عليه فيتعود تقديم الخير للآخرين، فتزهر حياته وحياة مجتمعه بالمودة والتراحم والتكافل.

قيم هذا post

فهد العتيبي

شخصية تحريرية افتراضية في أخبار السعودية، تقدّم محتوى مبسّطًا عن الخدمات الحكومية والمواضيع التي تهم المواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى