نبتة سانت جون، المعروفة أيضًا بعشبة القديس يوحنا واسمها العلمي Hypericum perforatum، نبات تدخل أوراقه وأزهاره في مستحضرات عشبية. يُسوَّق خاصة لتحسين المزاج، لكن أهم ما ينبغي معرفته عنه هو قدرته على التداخل مع أدوية كثيرة، أحيانًا بإضعاف علاج مهم أو بزيادة آثار ضارة خطيرة.
الفائدة المحتملة للاكتئاب ليست إذنًا بالعلاج الذاتي
أظهرت دراسات ومراجعات فائدة لبعض مستحضرات النبتة في الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، ووجدت بعض المقارنات نتائج قريبة من مضادات الاكتئاب. لكن النتائج ليست متسقة في جميع الدراسات، وتختلف المستحضرات في قوتها ومكوناتها، كما أن الفائدة للاكتئاب الشديد والاستمرار لأكثر من اثني عشر أسبوعًا غير واضحة.
لذلك لا يصح اعتبار أي عبوة بديلًا مكافئًا للعلاج الموصوف، ولا استخدام النبتة لتأخير تقييم الاكتئاب أو علاجه. لا تتناول نبتة سانت جون مع مضادات الاكتئاب الموصوفة؛ ولا توقف دواءك أو تغيّره لتجربتها دون مراجعة الطبيب. فقد تؤثر في فاعلية بعض مضادات الاكتئاب أو تزيد خطر متلازمة السيروتونين.
ماذا عن الاستخدامات الأخرى؟
تشير أبحاث محدودة إلى احتمال تخفيف بعض أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، عند استخدامها وحدها أو في تركيبات عشبية. ولا تُنسب نتائج التركيبة تلقائيًا إلى النبتة وحدها. كما دُرست لاضطراب الأعراض الجسدية، المرتبط بقلق شديد حول أعراض بدنية، لكن هذه الإشارات لا تكفي لتوصية علاجية عامة.
وجود مستحضرات توضع على الجلد لا يعني ثبوت سلامتها أو فائدتها لجميع المشكلات الجلدية؛ فالمعلومات عن أمان الاستعمال الموضعي غير كافية.
الآثار الجانبية والحذر النفسي
قد تسبب النبتة القلق أو الدوار، واضطراب المعدة والإسهال أو الإمساك، وجفاف الفم، والصداع، والإرهاق أو صعوبة النوم. وقد تزيد الحساسية لأشعة الشمس، مع احتمال تفاعلات جلدية أشد عند التعرض لها، خاصة مع أدوية أخرى تزيد التحسس الضوئي.
وردت تقارير عن تفاقم أعراض ذهانية لدى بعض المصابين بالاضطراب ثنائي القطب أو الفصام، كما قد تثير الهوس لدى المصابين بثنائي القطب. يجب مناقشة التاريخ النفسي مع الطبيب بدل افتراض أن المنتج العشبي ألطف أو أن آثاره تقتصر على المعدة.
الحمل والرضاعة والأطفال
يجب تجنب نبتة سانت جون أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. توجد مخاوف على الحمل، وقد لوحظ مغص أو نعاس أو خمول لدى بعض الرضع الذين تناولت أمهاتهم النبتة. تظل الخبرة المنشورة في الرضاعة محدودة، خصوصًا لحديثي الولادة والخدج. ولا تُعطى لطفل دون مراجعة المختص، لندرة معلومات السلامة الملائمة له.
تداخلات قد تقلل فاعلية العلاج
هذه أمثلة مهمة وليست قائمة كاملة. قد تتغير طريقة تعامل الجسم مع أدوية كثيرة، وتلزم مراجعة القائمة الدوائية كاملة لدى الطبيب أو الصيدلي قبل الجمع.
- أدوية منع الحمل: قد يحدث نزف غير منتظم أو حمل غير مخطط له. راجعي المختص بشأن وسيلة إضافية أو بديلة قبل استخدام النبتة.
- مثبطات المناعة مثل سيكلوسبورين وتاكروليموس: قد تضعف فاعليتها، وهو أمر مهم خصوصًا لمنع رفض العضو المزروع.
- بعض أدوية السرطان مثل إرينوتيكان ودوسيتاكسيل وإيماتينيب: قد يقل تأثيرها.
- بعض أدوية فيروس نقص المناعة البشري، ومنها مثبطات البروتياز ومثبطات المنتسخة العكسية غير النوكليوزيدية: قد تضعف فاعليتها.
- الوارفارين والديغوكسين والفينيتوين وبعض الستاتينات، مثل أتورفاستاتين ولوفاستاتين: قد تقل فاعليتها.
- ألبرازولام وبوبروبيون والفوريكونازول: قد يضعف تأثير كل منها. وقد تقل مدة النوم التي تسببها الباربيتورات.
- فيكسوفينادين: قد يزداد تراكمه وتشتد آثاره الجانبية.
- الكيتامين: قد يضعف تأثيره التخديري. أخبر فريق التخدير بأي استخدام للنبتة قبل إجراء طبي.
- الميثادون وأوميبرازول: يجب عدم الجمع بين أي منهما وبين النبتة. وقد تتغير فاعلية مسكنات أفيونية أخرى أو تأثيراتها المهدئة والمسكنة.
- الأدوية المتأثرة بإنزيمات CYP1A2 وCYP2B6 وCYP2C19 وCYP2C9 وCYP3A4: يجب عدم الجمع معها؛ يحدد المختص الأدوية التي تدخل في هذه المجموعة.
- الأدوية التي تزيد حساسية الشمس: قد يزيد معها خطر التفاعل الضوئي.
خطر ارتفاع السيروتونين
قد تزيد مضادات الاكتئاب وديكستروميثورفان الموجود في بعض أدوية السعال خطر تراكم السيروتونين عند جمعها مع النبتة. ويجب عدم الجمع مع أدوية التريبتان المستخدمة للشقيقة. قد تظهر المتلازمة بهياج أو ارتباك، وتعرق، وتسارع النبض، وإسهال أو تيبس العضلات. اطلب تقييمًا طبيًا فوريًا عند الاشتباه بها، ومساعدة طارئة إذا كانت الأعراض شديدة أو تتفاقم سريعًا، أو ظهرت حرارة مرتفعة بشدة أو تشنجات أو فقدان الوعي.
الخلاصة أن فائدة محتملة لبعض المستحضرات لا تلغي التداخلات. استشر الطبيب أو الصيدلي قبل بدء النبتة أو تغيير استخدامها، ولا تعدّل علاجًا موصوفًا من نفسك.