فيتامين ب12، أو الكوبالامين، ضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على الجهاز العصبي وصنع الحمض النووي. وتوجد مصادره الطبيعية في اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومشتقات الحليب، كما يضاف إلى بعض حبوب الإفطار والخمائر الغذائية. لكن دوره في الجسم لا يجعل حقنه أو أقراصه منشطًا عامًا لكل من يشعر بالتعب.
الاحتياج اليومي ليس جرعة العلاج
يبلغ الاحتياج اليومي المعتاد للبالغين 2.4 ميكروغرام، ويرتفع إلى 2.6 ميكروغرام أثناء الحمل و2.8 ميكروغرام أثناء الرضاعة. هذه مقادير غذائية للأصحاء من مجموع المصادر، وليست جرعات لعلاج نقص مثبت أو سوء امتصاص. وقد يحتاج بعض الناس إلى مقادير علاجية أعلى بكثير أو إلى الحقن، ويحددها المختص بحسب السبب والحالة.
قد تقل قدرة كبار السن على امتصاص الفيتامين المرتبط بالطعام، خصوصًا مع بعض أمراض المعدة. لذلك قد تفيد الأغذية المدعمة أو المكملات، حيث يكون الفيتامين فيها بصورة حرة لا تتطلب فصله أولًا عن بروتين الغذاء. ولا يعني ذلك وجود جرعة مكمل واحدة تناسب كل كبير سن؛ فصعوبة تحرير الفيتامين من الطعام تختلف عن فقد العامل الداخلي الضروري لامتصاصه.
من الأكثر عرضة للنقص؟
يزداد احتمال النقص عند اتباع نظام نباتي كلي أو نظام قليل المصادر الحيوانية دون بدائل مدعمة كافية، وبعد بعض جراحات المعدة والأمعاء، ومع أمراض مثل الداء البطني وبعض حالات داء كرون. وقد يحدث أيضًا بسبب التهاب المعدة المناعي الذي يضعف إنتاج العامل الداخلي، أو بسبب أدوية تؤثر في الامتصاص.
وجود أغذية نباتية في النظام لا يضمن أنها تحتوي على ب12؛ ينبغي التحقق من تدعيمها فعلًا. وتستحق الحوامل والمرضعات، خصوصًا من يتبعن نظامًا نباتيًا أو لديهن سوء امتصاص، مراجعة كفاية المدخول. فقد يؤثر نقص الأم في رضيعها، ولا تكفي زيادة الطعام وحدها دائمًا إذا كان السبب خللًا في الامتصاص.
الأعراض قد تظهر دون فقر دم
يمكن أن يسبب نقص ب12 الإرهاق والضعف والتهاب اللسان وفقر الدم، وقد يصاحبه خدر أو وخز في اليدين والقدمين أو مشكلات في التوازن والمشي والرؤية والتركيز. وفقر الدم المرتبط بهذا النقص لا يعني تلقائيًا نقص الحديد؛ فهما مشكلتان مختلفتان قد تتزامنان، ولا يقوم مكمل الحديد مقام علاج نقص ب12.
وقد تظهر الأعراض العصبية دون فقر دم أو تضخم واضح في كريات الدم. لذلك لا يستبعد تعداد دم طبيعي النقص وحده، ولا يكفي التعب أو الوخز لتشخيصه ذاتيًا. ومن المهم تقييم الأعراض العصبية الجديدة أو المتفاقمة مبكرًا، لأن تأخير علاج النقص قد يترك أذى لا يزول بالكامل.
التشخيص والاختيار بين الأقراص والحقن
يعتمد التقييم على الأعراض والغذاء والأدوية والعمليات السابقة والتحاليل. وقد يحتاج المختص إلى فحص إضافي عندما تكون نتيجة ب12 غير حاسمة؛ فلا يفسر رقم منفرد بمعزل عن الحالة. كما ينبغي إخباره بأي مكمل مستخدم، لأنه قد يرفع نتيجة التحليل دون أن يعني بالضرورة أن سبب النقص عولج بالكامل.
يختلف العلاج بحسب السبب: قد تناسب المكملات الفموية بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى الحقن أو متابعة طويلة وربما تعويض مستمر. ولا توجد أفضلية عامة مثبتة لكل منتج تحت اللسان على الأقراص المبتلعة، ولا تكفي تسمية الشكل الكيميائي الأغلى لإثبات أنه الأنسب للجميع. ولا تُستبدل خطة علاج موصوفة بمنتج تجاري بناءً على دعاية الامتصاص.
هل يزيد الطاقة أو يحمي القلب والذاكرة؟
قد يتحسن التعب إذا كان سببه نقص ب12 وعولج النقص، لكن لا دليل على أن المكملات تحسن الأداء الرياضي أو التحمل عند من لديهم كفاية منه. كما أن خفض الهوموسيستين بفيتامينات ب لا يثبت وحده منع أمراض القلب؛ فلا تستخدم لهذا الغرض بدل معالجة عوامل الخطر المعروفة.
ولا تعادل ملاحظة ارتباط انخفاض ب12 بمشكلات معرفية إثبات أن تناوله يمنع الخرف. لم تظهر التجارب عمومًا تحسنًا معرفيًا واضحًا من إعطاء المكملات لهذا الغرض لدى كبار السن، مع بقاء علاج النقص المثبت مسألة مختلفة ومهمة.
السلامة والجرعات المرتفعة
يعد ب12 آمنًا عمومًا عند استعماله المناسب، ولم يوضع له حد أعلى غذائي معتمد لانخفاض احتمال سميته. لكن غياب حد أعلى لا يعني أن الجرعات الكبيرة مفيدة أو مطلوبة بلا سبب. وقد تصاحب بعض الجرعات أو المستحضرات أعراض مثل الصداع والغثيان والإسهال والضعف أو الوخز؛ والأخير قد يكون أيضًا من علامات النقص نفسه، لذلك يحتاج إلى تقييم لا إلى افتراض سبب واحد.
وجدت دراسات رصدية ارتباطات بين ارتفاع ب12 في الدم وبعض السرطانات، وبين تناول مرتفع لفيتاميني ب6 وب12 معًا وكسور الورك لدى نساء بعد انقطاع الطمث. لكنها لا تثبت أن ب12 وحده يسبب هذه النتائج؛ فقد يؤثر المرض نفسه في مستوى الفيتامين، كما تتداخل المكملات وعوامل أخرى. وتبقى أدلة السرطان متباينة، فلا تتحول هذه الملاحظات إلى سبب لترك علاج نقص موصوف أو إلى ضمان لسلامة الإفراط.
الأدوية والمكملات التي تستحق المراجعة
- الميتفورمين ومثبطات حمض المعدة: قد يخفضان امتصاص ب12 أو مستوياته، خصوصًا مع الاستخدام الطويل، ويحدد المختص الحاجة إلى المتابعة أو التعويض.
- كولشيسين وبعض أدوية الصرع مثل الفينوباربيتال والفينيتوين والكاربامازيبين: قد تؤثر في امتصاص الفيتامين.
- حمض الأمينوساليسيليك وكوليستيرامين: قد يتداخلان مع الامتصاص أيضًا.
- مكملات فيتامين ج: يوجد احتمال تداخل مع إتاحة ب12، لذلك يراجع الصيدلي الجمع والتوقيت عند الحاجة دون اعتماد جدول ذاتي ثابت.
لا تعني هذه التداخلات إيقاف علاج السكري أو المعدة أو الصرع. والخلاصة أن كفاية ب12 مهمة، لكن الفائدة تأتي من تحديد الحاجة وسبب النقص وطريقة تعويضه، لا من اختيار أكبر رقم على العبوة.