الزنك معدن يحتاجه الجسم لعمل المناعة والأيض والتئام الجروح وحاسة التذوق. ويوجد في اللحوم والدواجن والأسماك والمأكولات البحرية ومنتجات الحليب، وكذلك البقول والمكسرات والحبوب الكاملة والأطعمة المدعمة. لكن أهمية الزنك لا تجعل مكمله منشطًا مضمونًا للمناعة، ولا تعني أن زيادة الجرعة تحقق فائدة أكبر.
الاحتياج اليومي ومصادر الغذاء
يبلغ الاحتياج اليومي للبالغين من عمر 19 سنة 11 ملغم للرجال و8 ملغم للنساء غير الحوامل، ويرتفع إلى 11 ملغم أثناء الحمل و12 ملغم أثناء الرضاعة. هذه مقادير الاحتياج من مجموع الغذاء والمكملات، وليست وصفة لإضافة قرص يومي فوق الطعام. أما الأطفال والمراهقون فلهم مقادير تختلف بحسب العمر.
يستطيع كثير من الناس تغطية احتياجهم من غذاء متنوع. ويكون امتصاص الزنك من بعض الأطعمة النباتية أقل بسبب الفيتات التي ترتبط به في الأمعاء؛ لذلك يستحق النظام النباتي مراجعة تنوعه ومصادره، دون افتراض أن كل من يتبعه مصاب بالنقص. وقد يساعد نقع البقول والحبوب والبذور قبل الطهي على تحسين إتاحة الزنك.
متى يكون نقص الزنك محتملًا؟
يزداد احتمال عدم كفاية الزنك لدى المصابين بمشكلات الامتصاص وأمراض الأمعاء الالتهابية، ومن خضعوا لبعض جراحات السمنة، ولدى بعض الحوامل والمرضعات ومن يتبعون أنظمة نباتية. وقد تظهر مع النقص مشكلات في النمو أو الشهية أو الجلد والتئام الجروح أو التذوق والشم، لكن هذه العلامات غير خاصة بالزنك، ولا تكفي وحدها لتشخيص نقصه أو اختيار مكمل.
يستفيد المصابون بنقص فعلي من تعويضه أكثر من الأشخاص الذين يحصلون على كفايتهم أصلًا. ويحدد التقييم الصحي سبب النقص وطريقة علاجه؛ فرفع المدخول دون النظر إلى سوء الامتصاص أو الأدوية قد لا يعالج المشكلة الأساسية.
الزنك ونزلات الزكام
قد تقصر أقراص المص أو الشراب مدة الزكام عند البدء مبكرًا بعد ظهور الأعراض، لكن الفائدة ليست مؤكدة لكل شخص أو لكل مستحضر. وتشير مراجعة للدراسات إلى احتمال تقصير المدة بنحو يومين، مع ثقة منخفضة بالأدلة واختلاف كبير بين الدراسات. ولا يتضح أنه يخفف شدة الأعراض، وقد لا يغير احتمال الإصابة بالزكام عند استخدامه للوقاية.
وفي المقابل قد تزيد الآثار المزعجة مثل تغير المذاق واضطراب المعدة. ولا تصلح الجرعات المستخدمة في بعض الدراسات لتصبح جرعات منزلية عامة. أما مستحضرات الزنك داخل الأنف فينبغي تجنبها، فقد ارتبطت بفقدان الشم الذي قد يكون طويلًا أو دائمًا؛ ولا يساوي ذلك تناول الزنك عن طريق الفم.
الجروح وإسهال الأطفال
قد يفيد الزنك الفموي بعض المصابين بقرح جلدية مع انخفاض مستوياته، لكن ذلك لا يعني أنه علاج عام لكل جرح أو بديل لتنظيفه وتقييم العدوى وسبب تأخر الالتئام.
كما يدخل الزنك الفموي ضمن بروتوكولات علاج بعض حالات الإسهال المائي الحاد أو المستمر لدى الأطفال، وتظهر أهميته خصوصًا في البيئات التي يشيع فيها سوء التغذية ونقص الزنك. ولا يصح تحويل ذلك إلى علاج منزلي موحد لكل طفل أو نفي استعماله لمجرد أن غذاء الطفل متنوع؛ فالقرار يتبع العمر والحالة والبروتوكول الطبي. وهو علاج مساعد لا بديل عن تعويض السوائل وتقييم الجفاف، ولا تُنقل جرعات البالغين إلى الأطفال.
التنكس البقعي ليس حالة واحدة
قد تساعد تركيبات خاصة تجمع الزنك مع النحاس وبعض مضادات الأكسدة على إبطاء تقدم التنكس البقعي المرتبط بالعمر لدى فئات محددة، مثل المرحلة المتوسطة أو وجود مرحلة متأخرة في عين واحدة. هذه نتائج تخص تركيبة ومرحلة مرضية، وليست دليلًا على أن الزنك وحده يمنع مرض العين لدى الأصحاء أو يفيد جميع مراحله. ويحدد طبيب العيون مدى ملاءمة التركيبة، خصوصًا أن مقادير مكوناتها قد تتجاوز الحدود الغذائية المعتادة.
الفرق بين المكمل وأكسيد الزنك الموضعي
تستخدم مستحضرات أكسيد الزنك على الجلد، ومنها منتجات للطفح الناتج عن الحفاض وأخرى للحماية من الشمس بحسب تركيب المنتج واستعماله. وهي ليست بديلًا للمكمل الفموي عند وجود نقص، ولا تُبلع. كذلك لا تتساوى كمية مركب الزنك مع كمية الزنك العنصري؛ فبطاقة المكمل تبين مقدار الزنك العنصري الذي يحسب ضمن المدخول.
الآثار الجانبية وحدود الزيادة
قد يسبب الزنك الفموي الإسهال والدوار والصداع والغثيان واضطراب المعدة والقيء. وقد تعوق الجرعات المرتفعة المستمرة امتصاص النحاس، بما قد يؤدي إلى فقر الدم ومشكلات عصبية مثل الخدر وضعف الأطراف. وبعض لواصق أطقم الأسنان تحتوي على الزنك أيضًا، ويصبح الإفراط المزمن فيها مصدرًا إضافيًا محتملًا.
الحد الأعلى المعتاد للبالغين من عمر 19 سنة هو 40 ملغم يوميًا من مجموع الغذاء والمكملات. وهو سقف غذائي وليس جرعة مستهدفة، وحدود الأعمار الأصغر أقل ومتفاوتة. ولا يشمل هذا السقف العلاج الطبي الذي قد يتطلب مقادير أخرى تحت المتابعة؛ فلا تُجمع أقراص الزكام مع متعدد الفيتامينات ومكمل آخر دون حساب ما تحتويه جميعًا.
التداخلات مع الأدوية
- المضادات الحيوية من فئتي الكينولونات والتتراسيكلينات: قد يضعف الزنك امتصاصها عند تناوله معها، وقد يتأثر امتصاص الزنك أيضًا. يراجع الصيدلي الفصل الزمني المناسب للدواء المحدد.
- البنسيلامين: قد يقل امتصاصه وفعاليته مع الزنك، ولذلك يحتاج توقيت تناولهما إلى مراجعة لا إلى إيقاف العلاج ذاتيًا.
- المدرات الثيازيدية: قد تزيد فقد الزنك عبر البول وتؤثر في مستوياته.
- مكملات الحديد المرتفعة: قد يقل امتصاص الزنك عند تناولها معه، ولا ينطبق ذلك بالطريقة نفسها على الحديد الموجود في الطعام المدعم.
الخلاصة أن الزنك عنصر ضروري، لكن اختيار مكمله يرتبط بوجود حاجة واضحة وبقية الغذاء والأدوية. الأولوية لتغطية الاحتياج دون إفراط، مع الفصل بين دليل علاج النقص والدعايات العامة عن المناعة والطاقة.